المناوي

623

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 610 ) السيّد ولايات بن السيّد أحمد « * » شريف نسبه صحيح ، وصوفيّ مجاله فسيح ، وعابد ساد على أقرانه ، وزاهد تقدّم على كثير من أبناء زمانه . ولد سنة خمس وخمسين وثمان مائة ، بقصبة كرماستي من ولاية أناطولي ، وصاهر الشيخ أحمد بن عاشق باشاه على ابنته ، وأخذ عنه التصوّف ، وأجاز له بالإرشاد ، ثمّ حجّ ، ودخل مصر ، وأخذ عن المشايخ ، ورجع إلى قسطنطينيّة . حكي أنّ السّلطان بايزيد دعا ابنه إلى القسطنطينيّة ، ليجعله أميرا على العسكر ، فطلب سليم أن يسلّم له والده السّلطنة في حياته ، فتردّد ، ثمّ سلّمه إيّاها ، ففي أثناء التردّد ، التجأ سليم إلى مشايخ الصوفيّة ، وصاحب التّرجمة لم يذهب إليه إلّا بعد أيّام ، فلمّا أتاه سأله عن حال السّلطنة ، فقال له : إنّك تصير سلطانا ، لكن ليس في عمرك امتداد ، فكان كما قال ، فإنّ مدّته ثماني سنين . ولمّا حجّ السيّد ولايات مع الشيخ أحمد ، قال له : يا ولدي ، انظر القطب ، لتعرف من هو ، وهو الذي يقف عن يمين الإمام ، تعرفه كلّ حجّة ، فنظر فإذا هو المولى إياس ، وهو بمدينة بورسا في ذلك الوقت ، ثمّ لمّا رجع إلى بورسا ، سأله بعض الصّلحاء عن الواقف عن يمين الخطيب بعرفة ، فقال : كان المولى إياس ، فحصل للسيّد ولايات في تلك الليلة مرض ، حتّى أشرف على الهلاك ، فلمّا أصبح ذهب إلى المولى إياس ، فنظر إليه نظرة غضب ، وكان لم يره قبل ، وقال له : لأيّ شيء أفشيت سرّي ؟ قصدت في هذه اللّيلة ثلاث مرّات أن أقتلك بدعوة ، فحال في كلّ مرّة روح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بيني وبين الدّعاء ، وبذلك علمت أنّك صحيح النّسب ، فاعتذر إليه ، فقبله . ومن جملة أحواله : أنّه مرض قبل موته بسنة مرضا شديدا ، فعاده بعض إخوانه ، فقال : الآن قد خفّ المرض ، وفي هذه الصّبيحة دخل عليّ عزرائيل ،

--> * الشقائق النعمانية : 207 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 281 .